محمد بن علي الشوكاني
195
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
حتى اتصل به وحلق له بسكين مسمومة وهرب فسرى السّمّ ومات . وكان السلطان بايزيد سلطانا مجاهدا مثاغرا مرابطا محبا لأهل العلم محسنا إليهم . ومات سنة 918 ثماني عشرة وتسعمائة . وفي أيامه ظهر شاه إسماعيل الآتي ذكره وكان الحرب بينه وبين السلطان سليم ابن صاحب الترجمة كما سيأتي تحقيقه بعد أن غلب سليم على السلطنة وأخذها من والده كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . 105 - برسباي الدقماقي الظاهريّ البرقوقي الملك الأشرف « 1 » اشتراه برقوق ثم أعتقه واستمر في خدمة ابنه الناصر ثم صار مع المؤيّد بعد قتل الناصر وحضر معه إلى مصر فولاه نيابة طرابلس ثم غضب عليه فاعتقله . فلما دخل ططر الشام بعد المؤيد استصحبه إلى القاهرة وقرّره دوادارا كبيرا فلما استقر ابنه الصالح محمد كان نائبا عنه في التكلم مدة أشهر إلى أن أجمع الرأي على خلعه وسلطنة صاحب الترجمة ، وذلك في ثامن ربيع الآخر سنة ( 825 ) وأذعن الأمراء والنواب لذلك وساس الملك ونالته السعادة ودانت له البلاد وأهلها . وفتحت في أيامه بلاد كثيرة من غير قتال واستمر إلى أن مات في عصر يوم السبت ثالث عشر ذي الحجة سنة 841 إحدى وأربعين وثمانمائة ، وعهد إلى ابنه العزيز بالسلطنة وأن يكون الأتابك جقمق نظام المملكة وكثر تزاحم الناس عليه . وكانت أيامه هدوءا وسكونا ولكنه كان موصوفا بالشح والبخل والطمع مع الجبن والخور وكثرة التلون وسرعة الحركة ، والتقلّب في الأمور . وشمل بلاد مصر والشام الخراب وقلت الأموال بها وافتقر الناس وساءت سيرة الحكام والولاة مع بلوغ آماله ونيل أغراضه ، وقهر أعاديه وقتلهم بيد غيره . وله مآثر في أرض مصر عظيمة منها المدرسة المنسوبة إليه . ومدحه بعض العلماء بتوسيعه على الطلبة فوق ما كان يفعله من قبله ، فقال السبب أن من تقدم من الفقهاء لم يكونوا يوافقون الملوك على أغراضهم فلم يسمحوا لهم بكثير أمر . وأما فقهاء
--> ( 1 ) الأعلام ( 2 / 48 ) . الضوء اللامع ( 3 / 8 - 10 رقم 38 ) .